ابن أبي الحديد
92
شرح نهج البلاغة
مبني على الشهوة ، وفي كيفية خلق الشهوة فيهم نظر ، وليس هذا الكتاب موضوعا للبحث في ذلك . وقد جعلهم عليه السلام في هذا الفصل أربعة أقسام : القسم الأول : أرباب العبادة ، فمنهم من هو ساجد أبدا لم يقم من سجوده ليركع ، ومنهم من هو راكع أبدا لم ينتصب قط ، ومنهم الصافون في الصلاة بين يدي خالقهم لا يتزايلون ، ومنهم المسبحون الذين لا يملون التسبيح والتحميد له سبحانه . والقسم الثاني : السفراء بينه تعالى وبين المكلفين من البشر بتحمل الوحي الإلهي إلى الرسل والمختلفون بقضائه وأمره إلى أهل الأرض . والقسم الثالث : ضربان أحدهما حفظة العباد كالكرام الكاتبين ، وكالملائكة الذين يحفظون البشر من المهالك والورطات ، ولولا ذلك لكان العطب أكثر من السلامة . وثانيهما سدنة الجنان . القسم الرابع : حمله العرش . ويجب أن يكون الضمير في " دونه " - وهو الهاء - راجعا إلى العرش لا إلى البارئ سبحانه . وكذلك الهاء في قوله : " تحته " . ويجب أن تكون الإشارة بقوله : " وبين من دونهم " إلى الملائكة الذين دون هؤلاء في الرتبة . فأما ألفاظ الفصل فكلها غنية عن التفسير إلا يسيرا ، كالسدنة جمع سادن وهو الخادم ، والمارق : الخارج . وتلفعت بالثوب ، أي التحفت به . * * * وأما ( 1 ) القطب الراوندي فجعل الامناء على الوحي وحفظة العباد وسدنة الجنان
--> ( 1 ) أ : " فأما " .